محمد الريشهري

337

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

عليه دعا صعصعة بن صوحان العبدي - وقد كان وجّهه إليهم - وزياد بن النضر الحارثي مع عبد الله بن العبّاس ، فقال لصعصعة : بأيّ القوم رأيتهم أشدّ إطافة ؟ فقال : بيزيد بن قيس الأرحبي . فركب عليّ إليهم إلى حروراء ، فجعل يتخلّلهم حتى صار إلى مضرب يزيد بن قيس ، فصلّى فيه ركعتين ، ثمّ خرج فاتّكأ على قوسه ، وأقبل على الناس ، ثمّ قال : هذا مقام من فلج فيه فلج يوم القيامة ، أنشدكم الله ، أعلمتُم أحداً منكم كان أكره للحكومة منّي ؟ قالوا : اللهمّ لا . قال : أفعلمتم أنّكم أكرهتموني حتى قبلتها ؟ قالوا : اللهمّ نعم . قال : فعلامَ خالفتموني ونابذتموني ؟ قالوا : إنّا أتينا ذنباً عظيماً ، فتبنا إلى الله ، فتب إلى الله منه واستغفره نُعد لك . فقال عليّ : إنّي أستغفر الله من كلّ ذنب . فرجعوا معه ، وهم ستّة آلاف . فلمّا استقرّوا بالكوفة أشاعوا أنّ عليّاً رجع عن التحكيم ورآه ضلالاً ، وقالوا : إنّما ينتظر أمير المؤمنين أن يسمن الكراع ، ويُجبى المال ، فينهض إلى الشام . فأتى الأشعث بن قيس عليّاً فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ الناس قد تحدّثوا أنّك رأيتَ الحكومة ضلالاً ، والإقامة عليها كفراً ! فخطب عليّ الناس فقال : من زعم أنّي رجعت عن الحكومة فقد كذب ، ومن رآها ضلالاً فهو أضلّ . فخرجت الخوارج من المسجد ، فحكّمت ، فقيل لعليّ : إنّهم خارجون عليك .